شرف خان البدليسي
88
شرفنامه
وولد في أواخر هذه السنة للميرزا سلطان أبي سعيد في بلدة سمرقند ولد نجيب سمي الميرزا عمر شيخ . [ الحرب بين السلطان محمد خان وبين ملك أنكروس ] سنة 861 / 1456 - 57 : حدثت ملحمة كبرى بين السلطان محمد خان وبين ملك أنكروس الذي جرح ومات متأثرا من جراحه وراح إلى الدرك الأسفل من جهنم . وتوفي إلى رحمة الله الميرزا بابر في صباح الثلاثاء الخامس والعشرين من ربيع الثاني من هذه السنة ، فخلفه في نفس اليوم أرشد أنجاله الميرزا شاه محمود على العرش وهو يبلغ من العمر الحادية عشرة . وكان عمر الميرزا بابر أبي القاسم يوم وفاته ستا وثلاثين سنة ، وبلغت مدة حكمه عشر سنوات . ومشهور في الحكايات ومسطور في الكتب التاريخية أن الميرزا بابر قبل أن يموت بأربعة أيام كان قد خرج من مشهد إلى إحدى المنتزهات بقصد الصيد والقنص ، وبينما هو سائر في الطريق إذا بدرويش أشعث عاري الرأس حافي القدمين يجلس على صخرة يتقدم فجأة إلى الميرزا أبي القاسم بابر وينشده قصيدة من الترجيع بند ، تجاوزت أبياتها الخمسين وتتضمن كلها البحث عن زوال الدنيا وعدم وفائها للإنسان وكان بند الترجيع هذا البيت : « 1 » وبعد أن أتم القصيدة غاب الدرويش عن الأنظار ولم يظهر له أثر رغم بحث أركان الدولة ورجال الجيش عنه في كل الأطراف . هذا وتوجه الميرزا شاه محمود بعد وفاة والده بثمانية عشر يوما من مشهد إلى دار السلطنة هراة وأمضى فيها شهرين ، ثم جاءه خبر من جانب مرغآب بأن الميرزا إبراهيم بن الميرزا علاء الدين زاحف بجيش جرار إلى خراسان . ولما لم يكن للميرزا شاه محمود من يجعله أن يصمد للزاحف فقد ذهب إلى المشهد ، وهكذا أتاح الفرصة للميرزا إبراهيم أن يدخل دار السلطنة هراة من غير قتال وأن يجلس على عرشها في غرة رجب من السنة المذكورة ، ثم نهض في أواسط شعبان زاحفا إلى المشهد لقتال الميرزا شاه محمود الذي بادر هو أيضا إلى حشد جنود كثيرة والتوجه بهم إلى ناحية دار السلطنة هراة . والخلاصة أن الفريقين التقيا فيما بين قصبة كوسويه ورباط شهمّلك فنشأت معركة دامية متقلبة لم يسبق لها نظير في القرون الخالية فلحقت الهزيمة أولا جيش الميرزا إبراهيم وتشتت شمله غير أن الأمير محمد ترخان لحقه أخيرا وأبدى شجاعة
--> ( 1 ) اين همه طمطراف كن فيكون * ذره نيست پيش أهل جنون